الشيخ محمد رضا النعماني
162
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
وأن الضرورة تفرض التصدّي السريع لمرجع يفهم الحياة من كل زواياها ومناحيها ، وأن الضرورة تفرض التصدّي السريع لمرجع يفهم الحياة من كل زواياها ومناحيها ، ويفهم الظروف والأوضاع ، وما يجب ويلزم ، وما لا يحب ولا يجوز ، ولا يجعل التقية خطأ ثابتا في عمله ، لا يفرّق فيه بين ( الكيان المرجعي ) كمقام ربّاني ومسؤولية خطيرة واجبها حماية الإسلام والأمة من كافّة الأخطار ، وبين المرجع كشخص وفرد من أفراد الأمة له الحق في حماية نفسه بالطرق المشروعة من دون التأثير على الكيان الإسلامي العام . وأتذكر أن من الأمور التي هزت الشهيد الصدر رحمه الله في تلك الفترة ، أن أحد المؤمنين سأل أحد المراجع الكبار عن جواز أو حرمة الانتماء إلى حزب البعث الحاكم في العراق ، فأفتاه بالجواز ، وكان ذلك المرجع خائفا من أن يكون السائل من جواسيس السلطة ، أو أنه يخشى من انعكاس ذلك على السلطة لو أفتى بالحرمة ، مما يسبب له أضرارا شخصيّة ، وإلا فنحن نعلم أن هذا المرجع يحرّم في الواقع الانتماء لحزب البعث العميل . وكان تعليق السيد الشهيد على هذه القضية وغيرها أن الوضع إذا أسمر هكذا فأن الأجيال التي سوف تأتي سترى الانتماء إلى حزب البعث أمرا طبيعيا لا حرج فيه ، ولهذا السبب تصدّى ( رضوان الله عليه ) إلى الافتاء بحرمة الانتماء لحزب البعث ، حتى لو كان الانتماء صوريا ، وأعلن ذلك على رؤوس الأشهاد ، فكان هو المرجع الوحيد الذي أفتى بذلك وحزب البعث في أوج قوّته ، وكان ذلك جزءا من العلّة وأحد الأسباب التي أدت إلى استشهاده . هذه الأمور وغيرها شكّلت ضغطا على السيد الشهيد للتصدّي العملي للمرجعيّة ولو بمستوى محدود جدا ، وإن كان ( رضوان الله عليه ) يميل نفسيا إلى خلاف ذلك ، وكان يحبذ تأجيل عملية التصدي إلى وقت آخر . وأستطيع أن أقول : إن المرجعيّة هي التي أقبلت عليه ، وإن الأمة هي التي فرضت هذا الواقع وجرّته إليه ، بالإضافة إلى السبب الذي أشرنا إليه من قبل ، ولم يتصدّ هو إلى ذلك . ومن المعروف أن السيد الشهيد ابتعد عن كل المظاهر التي كانت تلازم - عادة -